تعزية للشعب العراقي والأمة الإسلامية بوفاة الداعية والمفكر الدكتور صالح مهدي السامرائي (رحمه الله)
(داعية اليابان)
قال تعالى:
"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي" (الفجر: 27-30)
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، بلغنا نبأ وفاة علم من أعلام الدعوة الإسلامية، وهو الداعية والعلامة الشيخ الدكتور صالح السامرائي، الذي قضى عمره في خدمة دين الله، وسعى إلى نشر دعوته في أصقاع الأرض، خاصة في اليابان، حيث أسس مؤسسات دعوية وعلمية أثرت في نفوس الكثيرين. ولقد كان الشيخ صالح نموذجًا يحتذى به في العمل الدعوي، وبذل كل جهده لنشر رسالة الإسلام السامية، جامعًا بين العلم والعمل، ملتزمًا بوسطية الإسلام وحسن خلقه.
اشتهر الشيخ صالح بأنه أحد أعمدة المسلمين في اليابان، وأنه زار أكثر من 50 دولة في رحلاته للتعرف على حال المسلمين، وقدم للإسلام الكثير ... تقبل الله منه ما سعى ...
رحمه الله تعالى، وصبر أهله وذويه وطلاب العلم وأصدقائه والمسلمين في اليابان على فراقه، وإنا لله وإنا إليه راجعون ...
السيرة الذاتية:
من هو العلامة المفسر الدكتور صالح مهدي صالح السامرائي؟
الدكتور صالح مهدي السامرائي، أحد أبرز العلماء المسلمين العراقيين، يُعد علماً من أعلام الدعوة الإسلامية وعالماً بارزاً في مجال الزراعة، قضى عمره في خدمة الإسلام وتعاليمه، سواء من خلال نشاطه العلمي والأكاديمي أو من خلال رحلاته الدعوية في شتى أنحاء العالم.
المولد والنشأة:
وُلد الدكتور صالح السامرائي في مدينة سامراء العراقية عام 1350ه/ 1932م، حيث نشأ وترعرع في بيئة دينية علمية محافظة. أكمل دراسته الابتدائية والمتوسطة والثانوية في سامراء، وأبدى منذ صغره اهتمامًا خاصًا بالعلم والدين، ما شكل دافعاً قوياً لمسيرته الحافلة بالعلم والعمل الدعوي.
التعليم:
بدأ السامرائي تعليمه الجامعي بحصوله على درجة البكالوريوس في العلوم الزراعية من جامعة البنجاب (حالياً جامعة الزراعة) في باكستان عام 1960. بعد ذلك، سافر إلى اليابان ليكمل دراسته العليا، حيث حصل على درجة الماجستير في العلوم الزراعية من جامعة طوكيو، أكبر وأعرق الجامعات اليابانية، عام 1963، تلتها درجة الدكتوراه من نفس الجامعة عام 1966. بفضل تفوقه الأكاديمي، أصبح السامرائي أستاذًا في كلية الزراعة في جامعة بغداد بين عامي 1966 و1968، ثم انتقل ليعمل أستاذًا في كلية الزراعة بجامعة الرياض من 1968 حتى 1981. وخلال مسيرته العلمية، أجرى السامرائي أبحاثًا عديدة، كما أسس قسم زراعة المناطق الجافة في جامعة الملك عبد العزيز بجدة وترأسه من عام 1980 حتى 1996.
مسيرته الدعوية وأعماله الإسلامية:
إلى جانب كفاءته العلمية، كان السامرائي داعيةً مُخلصًا، فقد انتقل إلى اليابان ليبدأ مسيرته الدعوية هناك، وشارك في تأسيس المركز الإسلامي في طوكيو عام 1974، وتولى رئاسته منذ عام 1996 حتى وفاته. كما أسس جمعية الطلبة المسلمين في طوكيو عام 1961، ما جعله من الأوائل الذين أسسوا العمل الإسلامي في اليابان، وكان للمركز الإسلامي في طوكيو دور كبير في نشر الإسلام بين اليابانيين وتعريفهم بتعاليمه.
جال الدكتور السامرائي في أنحاء العالم، فزار العديد من دول آسيا، وأوروبا، وأستراليا، وشرق وجنوب إفريقيا، والأمريكتين، ناشرًا الدعوة الإسلامية، ومقدمًا الدعم للمجتمعات المسلمة أينما حل. كان له دور في تأسيس العديد من المؤسسات الإسلامية، إذ شغل عضوية المجلس العالمي للمساجد وهيئة الإعجاز العلمي للقرآن والسنة، وعمل مستشارًا للعديد من المنظمات الإسلامية.
مؤلفاته وإنجازاته العلمية:
كان السامرائي باحثًا غزير الإنتاج، ألف العديد من الكتب في العلوم الزراعية، وكتب أخرى تتناول الإسلام في اليابان وأحوال المسلمين في أنحاء مختلفة من العالم. من أبرز مؤلفاته:
"الإسلام في اليابان: تجربة ودروس" – يروي فيه تفاصيل رحلته الدعوية في اليابان والدروس التي استخلصها من تجاربه هناك.
"مدخل إلى الثقافة الإسلامية" – كتاب يشرح المبادئ الإسلامية والقيم الثقافية للمجتمع الإسلامي بأسلوب يناسب القارئ الياباني.
"تفسير معاني القرآن الكريم باللغة اليابانية" – عمل ضخم يهدف إلى تقديم فهم عميق للإسلام لغير الناطقين بالعربية، وكان له دور كبير في تقريب القرآن الكريم لليابانيين.
الوفاة:
في يوم الجمعة الموافق 8 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، انتقل الدكتور صالح السامرائي إلى رحمة الله في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، عن عمر ناهز الـ92 عامًا، تاركًا وراءه إرثًا عظيمًا من العمل الدعوي والعلمي.
أثره وإرثه
سيظل إرث الدكتور السامرائي دعوة صادقة في اليابان وأثرًا عميقًا في قلوب اليابانيين الذين أحبوا الإسلام من خلاله، وسيرته العطرة نموذجًا يُقتدى به.
رحمة الله عليه، وأسكنه فسيح جناته
وإنا لله وإنا إليه راجعون
كتبها د. علي محمد الصَّلابي
(الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين)
8 جمادى الأولى 1446ه/ 10 نوفمبر 2024م