الإخوان السنوسيون الذين حملوا مع ابن السنوسي الدعوة... أسماء لامعة في في تاريخ الدعوة السنوسية
بقلم: الدكتور علي محمّد الصلابي
الحلقة الثامنة
محرم 1441 ه
سبتمبر 2019
كان ابن السنوسي في تجواله بين الأقطار الاسلامية يقوم بدعوة الناس وتعريفهم بالاسلام، وسلك منهج القرآن الكريم في دعوته، فكان يقوم بوظيفته الدعوية امتثالاً لقوله تعالى: ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 151].
وتمثل هذه الواجبات الأمور التالية:
أ- تبليغ وحي الله الى الناس، وتعريفهم به { يتلو عليكم آياتنا} وكان يقوم بالتبليغ بالأمور الآتية :
شرح أصول الاسلام وقواعده للناس.
تفسير نصوص القرآن والسنة تفسيراً لمنهج السلف، وملائماً لعصره من حيث الأسلوب والوسيلة .
جمع الناس على الاسلام ومبادئه وأخلاقه، وتوجيههم نحو الفهم والعمل.
استهدف كل الناس بالدعوة سواء كانوا مشركين أو نصارى أو يهود أو ملاحدة، أو منافقين....الخ.
بيان الأخطار التي تواجهها الأمة الاسلامية من أعدائها.
ب- تزكية الناس: حيث قام ابن السنوسي بتربية الناس على الصفات المحمودة، وتذكيرهم بخطورة الاخلاق الذميمة.
ج- التعليم، حيث قام ابن السنوسي بتعليم الناس القرآن والحكمة، ونقلهم من ظلام الجهل الى نور العلم، ومن ظلال الباطل الى هداية الحق.
واستطاع أثناء تحركه بدعوته أن يختار من بين المسلمين مجموعة خيرة من العلماء والفقهاء والدعاة، ممن اتصفوا، بالتميز الايماني ، والتفوق الروحي، والرصيد العلمي، والزاد الثقافي ، ورجاحة العقل ، وقوة الحجة، ورحابة الصدر، وسماحة النفس وأصبحوا من أعمدة الحركة السنوسية أثناء حياته وبعد وفاته، فبعضهم أصبح مشرفاً ومعلماً في الزوايا المنتشرة في ليبيا وتشاد، والحجاز، ومصر ، وبعضهم أصبح من أعضاء هيئة التدريس العلياء في الجغبوب، وكان هؤلاء الأخوان الذين ساندوا الحركة السنوسية منهم من هو من الحجاز، كالشيخ فالح الظاهري، ومحمد بن الصادق الطائفي؛ ومنهم من هو من الجزائر، كأبي القاسم التواتي؛ ومنهم من هو من تونس، كعلي بن عبدالمولى؛ ومنهم من هو من السودان، كالسيد محمد بن الشفيع؛ ومنهم من هو من برقة ، كعبدالرحيم المحبوب، ومنهم من هو من طرابلس كعمران بن بركة الفيتوري.
واختار ابن السنوسي من كبار علماء الحركة للتفرغ للتدريس في معهد الجغبوب (...وجلس كبار العلماء للتدريس بمعهد الجغبوب، حيث تدرس جميع أنواع العلوم، فلا ينحصر التعليم على حفظ القرآن (وهذا شرط اساسي)، وبعض العلوم الدينية والعربية، كما هو الحال في كثير من المعاهد وقتذاك، وحتى الآن؛ بل إن التعليم قطع بالجغبوب شوطاً بعيداً وسار خطوات واسعة، فتناول أهم العلوم العقلية والنقلية، وكان يجلس للتدريس فطاحل العلماء والأعلام تحت اشراف السيد ابن السنوسي نفسه الذي يضع برامج التعليم ويقرها، فتخرج من هذا المعهد العدد الكبير بقسط وافر من العلوم...فمنهم العلماء والكتّاب والمصنفون.
وقد ذكر محمد الطيب أسماء بعض العلماء الذين قاموا بإلقاء الدروس في معهد الجغبوب تحت إشراف ابن السنوسي فمنهم: عمران بن بركة الفيتوري، أحمد عبدالقادر الريفي، فالح الظاهري، أحمد التواتي، عبدالرحيم أحمد المحبوب، محمد بن أحمد الشفيع، أبو سيف مقرب حدوث البرعصي، حسين الموهوب الدرسي، محمد صادق الطائفي، أحمد الطائفي، محمد مصطفى المدني، محمد القسطيني، محمد حسن البكري.
لقد قام عدد كبير بنصرة وتأييد الحركة السنوسية من العلماء والفقهاء والقادة، والشيوخ ومن أشهر هؤلاء الإخوان الذين ساندوا ووقفوا مع ابن السنوسي في حركته الواسعة:
-محمد عبدالله التواتي، وهو من أوائل اخوان ابن السنوسي وتلاميذه، وقد قام بعدة أعمال كلفه بها ابن السنوسي في كل من الحجاز واليمن وليبيا، وقتل في الحجاز ودفن بزاوية بدر وقد مرّ ذكره .
-أحمد أبو القاسم التواتي من الجزائر وقد تولى مشيخة زوايا سيوة والزيتون وزوايا فزان ، وكان أحياناً ينتدبه ابن السنوسي للتفتيش على الزوايا ومراقبة أحوالها ومما قاله ابن السنوسي في حقه في كتاب أرسله الى أعيان واحة سيوة قوله: (وولدنا الشيخ احمد التواتي قد أقمناه مقامنا، وما أرسلناه إلا لمنفعتكم خاصة ، وإلا فغيره يقوم مقامه، وأسمعوا لنصيحته فإنه نصوح أمين وقد هدى الله به أمماً عديدة). توفاه الله بزاوية الطيلمون وقد رثاه زميله العلامة فالح الظاهري بقصيدة عصماء مطلعها:
على مثل من أوقاته حلية الدهر
بصالح أعمال ، دموعك فتلجري
كما رثاه شاعر السنوسية أبوسيف مقرب بقصيدة مماثلة جاء فيها:
سل الدهر هل يبقي سعيد مخلداً
ولو كان أبقاه لأبقى محمداً
يكر علينا ليله ونهاره
شجاعين لا يثنيها من تجلداً
ومنها :
ألا ليت شعري كيف صاروا بنعشه
الى القبر وهو الطود ذو المجد والندى
حوى نعشه علماً وفخراً وسؤدداً
وحلماً وتقوى ماسواها تزودا
-علي بن عبدالمولى من تونس، تولى مشيخة الجغبوب، وكان وكيل خاصة بن السنوسي واستمر في عهد محمد الثاني، وكان معروف بالصلاح والتقوى توفي بالجغبوب.
-أحمد بن فرج الله من طرابلس، وهو والد أم محمد المهدي ، ومحمد الشريف وقد توفاه الله بالبيضاء ودفن بمقبرة الصحابي الجليل رويفع بن ثابت الانصاري ولم يترك عقباً من الذكور.
م-حمد بن الشفيع من سنار السودان، كان من بين تلاميذ العلامة احمد بن ادريس الفاسي دفين (صبيا)، تعرف على ابن السنوسي أثناء حضوره عند أحمد بن ادريس وسمع ماشهد به ابن ادريس لإبن السنوسي، وقد تولى أعمالاً كثيرة منها مشيخة زاوية المدينة، والقيام بالتفتيش على الزوايا في كل من الحجاز وليبيا وكانت آخر اعماله مشيخة زاوية سرت (خليج سدرى) ، وكان من أجل العلماء علماً وتقى وشدة في الحق وشجاعة وكان يهابه حكام الاتراك وزعماء العرب لشدة تحرشه معهم في الحق رغم جميع المجاملات وكانت له مواقف مشهورة مع الفريق الحاج رشيد باشا عندما كان هذا الأخير حاكماً لبرقة وكان يحترم ويجل ابن الشفيع، وذات مرة سافر رشيد باشا الى الجغبوب وكان يصحبه بن الشفيع وشرع رشيد باشا يتلو القرآن وبن الشفيع يستمع حتى وصل القارئ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلطَّاغِينَ مَآبًا﴾ [النبأ: 21-22] فقال ابن الشفيع أتعلم يارشيد أن جهنم خلقت لمن؟ فقال رشيد الله أعلم يا سيدي فأجابه قائلاً: إنها لك ولأمثالك مالم تأخذوا بكتاب الله، فضحك رشيد وقبل يد ابن الشفيع، وتوفي بن الشفيع بسرت سنة 1324هـ.
-أحمد المقرحي، وقد سماه ابن السنوسي بالمفرحي من بادية طرابلس وكان من طليعة علمائها الذين يرجع إليهم على باشا اشقر الحاكم العثماني، وفي بعض الروايات أنه تولى الافتاء في ولاية طرابلس، وقد مر ذكر المناظرة التي قامت بين علماء طرابلس وابن السنوسي وقد توفي المقرحي بالزاوية البيضاء عام 1263هـ ودفن بمقبرة رويفع الانصاري ولم يترك عقباً.
-عمران بن بركة الفيتوري ، من زليطن، اسندت إليه مشيخة الزاوية البيضاء، وقام بالتدريس في معهد الجغبوب، وكان مدرساً لمحمد المهدي السنوسي، وكان يتمتع بمكانة مرموقة بين زملائه وتلاميذه توفي بالجغبوب عام 1310هـ ورثاه شاعر الحركة السنوسية أبوسيف مقرب البرعصي بقوله:
لقد سرت يامولاي للقبر نيراً
ولا عجب فلنيرات تسير
وان جار دهر في انتهابك واعتدى
فما زال قدماً يعتدى ويجور
له كلف بالاكرمين فكاسه
تدر عليهم عاجلاً وتدور
ويعتامهم بين الانام فنبله
يصيب وأما خليه فتغير
ألا أن للدنيا مصائب جمة
ولكن مصابي بالكبير كبير
مصاب له فاضت نفسيات أنفس
ولان له (رضوى) ولان (ثبير)
فيا واحداً ضج الجميع لفقده
وعج كبير بالبكاء وصغير
قضيت حميداً وانقضى العلم والتقى
وآضى جناح الدين وهو كسير
وقد تزوج الامام محمد المهدي كبرى بناته وتزوج محمد الشريف بالثانية، فأنجب منها المجاهد الاسلامي الكبير أحمد الشريف.
-عبدالله بن محمد السني -من سنار السودان- كان من تلاميذ العلامة احمد بن ادريس ، وتولى أعمالاً كثيرة منها إلقاء الدروس في مختلف العلوم وتولى مشيخة زاوية مزدة حيث توفاه الله بها.
-فالح الظاهري - من الحمراء بالحجاز- ينتسب لبني حرب التحق بأبن السنوسي سنة 1243هـ في مكة وتفرس فيه ابن السنوسي نجابة وذكاء، كان من طليعة المدرسين بالمعهد الجغبوبي ، زار استانبول مندوباً عن ابن السنوسي، كما زارها في عهد السلطان عبدالحميد ونزل في ضيافته معززاً مكرماً، ثم زار الهند، وجلس للتدريس في جميع البلاد التي زارها، ومما يلي نذكر بعض ماورد في رسالة منه الى العلامة احمد الريفي رحمها الله: (وفي هذه السبع سنين، بعد قدومي من البلاد الرومية حصل لي من إفادة العلوم غطوس ما أفقت منه إلا وأعضائي بها خلل من طول الجلوس، لكنني ولله الحمد حصلت من تبليغ العلم الى أهله غاية الأرب؛ ولم يبق قطر من الأقطار إلا وحمل عني إليه دفتر (مفالحه) شيخنا الأستاذ، وهذا أقصى أمنيتي من كوني جعلت في الخافقين لشيخنا المذكور أعلا صيت حتى في الهند والسند..) كان العلامة فالح الظاهري متضلعاً في العلوم الدينية والفقهية والحديثية والتاريخية واللغوية وكان شاعراً يقرض الشعر، توفاه الله سنة 1327هـ بالحجاز وله عدة تآليف لم تطبع منها، انجح المساعي ، وحسن الوفا لأخوان الصفا، وصحائف العامل بالشرع الكامل.
-عبدالرحيم بن أحمد المحبوب (البنغازي) تتلمذ على يد ابن السنوسي، وتولى مهاماً كثيرة أسندت إليه منها، مصاحبة محمد المهدي من الحجاز الى الجغبوب ، وكان مفتشاً على الزوايا، وتولى مشيخة زاوية بنغازي ، وانتدب لزيارة استانبول في عهد ابن السنوسي، كما زارها في عهد محمد المهدي، وقام بإلقاء الدروس بمعهد الجغبوب توفاه الله بزاوية بنغازي 1305هـ.
-حسين الغرياني ، تتلمذ على يد ابن السنوسي وانضم الى مجلس الاخوان وعرف عنه الصدق والاخلاص والحزم في جميع اعماله وتولى رئاسة الزاوية البيضاء ثم عين لرئاسة زاوية جنزور وعرف عنه الصلاح والتقوى والتفاني في عمله وتوفي بزاوية جنزور المعروفة باسم زاوية دفنه.
-أحمد بن عبدالقادر الريفي، من تلمسان بالجزائر، التحق بابن السنوسي سنة 1267هـ فلازمه ملازمة صادقة وقام بكثير من أعمال الحركة السنوسية وأخذ عنه محمد المهدي السنوسي الكثير من العلوم، ثم أصبح المستشار الخاص لمحمد المهدي، وكان معروفاً بالحلم والورع ولين الجانب وذكر بعض المؤرخين أن محمد المهدي السنوسي كان يتلو القرآن الكريم، وعندما مر بقوله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾ [الفرقان: 63-64] قال : إن معنى هذه الآية ينطبق على السيد أحمد الريفي، وكان مستشار الحركة السنوسية الخاص، وتولى رئاسة مجلس الاخوان بالجغبوب توفى عام 1329هـ/1911م ، فشق موته على افراد البيت السنوسي وجميع الاخوان وعامة أهل برقة ورثاه الشعراء والعلماء ومن بينهم تلميذه أحمد ادريس الأشهب حيث قال:
صبرت وماقلبي عليك بصابر
فانت امام الاولياء الاكابر
تركت دموع العين تجري صبابة
وسرت الى أهل العلى والمقابر
مكثت بجغبوب وتاج ومكة
وأنت تفيد القوم أهل المحابر
-محمد الصادق -من الطائف- التحق بابن السنوسي بالحجاز واسندت إليه أعمال كثيرة، وقد أرسله ابن السنوسي الى الجزائر أكثر من مرة بمهمات خاصة تتعلق بدعم حركة الجهاد في الجزائر، وتولى مشيخة زوايا الجريد بتونس كما كان حلقة الوصل بين المجاهدين في الجزائر والزوايا السنوسية، وقد توفى بالجريد.
-محمد بن مصطفى حامد المدني - من تلمسان- التحق بابن السنوسي في الحجاز عام 1267هـ، وتولى اعمالاً كثيرة في الحركة السنوسية منها تعليم القرآن الكريم ، وإلقاء الدروس، والاشراف على شؤون الطلبة والعمال في الجغبوب، ثم مشيخة زاوية تازربو حيث توفاه الله هناك.
- عمر محمد الأشهب من زليطن - تعرف على ابن السنوسي مع زميله عمران بن بركة، تولى زاوية درنة، ومشيخة زاوية مارة، ثم مشيخة زاوية مسوس توفاه الله بها.
- مصطفى المحجوب من مصراته، وقد تعرف على ابن السنوسي والتحق به في الزاوية البيضاء سنة 1258هـ تولى مهام كثيرة آخرها مشيخة زاوية الطيلمون.
- أحمد بن علي أبو سيف من بادية طرابلس، تولى أعمالاً كثيرة منها التدريس ومشيخة زاوية مسوس، وزاوية مارة، وتوفي بالحجاز 1294هـ.
- أبو القاسم العيساوي - جبل طرابلس - تولى مشيخة زاوية الرجبان، وانتدب إلى دار الخلافة.
- محمد ابراهيم الغماري من المغرب الأقصى (مراكش) تولى أعمالاً كثيرة منها مشيخة الزاوية البيضاء والأشراف على صناعة تجليد الكتب الخاصة بمكتبة الجغبوب وتنظيمها.
- إبراهيم الغماري - مراكش - تولى مشيخة زاوية دريانة ضمن الأعمال المناطة به.
- مصطفى الغماري - مراكش - تولى أكثر من زاوية بالحجاز حيث توفاه الله هناك.
- محمد حسن البسكري، كان يقوم بالسكرتيرية لمحمد المهدي فيما بعد.
- عمر أبو حواء الفضيل الأوجلي كان من أوائل رفاق ابن السنوسي، وقد اشتهر بالصلاح والتقوى والاستقامة، وقد ندبه ابن السنوسي إلى أكثر من مهمة في كل من الحجاز وليبيا والسودان وشمال إفريقيا، وقد تولى مشيخة زاوية الجوف بواحة الكفرة التي توفاه الله بها.
- مصطفى الدردفي - من مصراته - كان من رفاق ابن السنوسي تولى مشيخة زاوية شحات.
- محمد بن حمد الفيلالي - من المغرب - كان من رفاق ابن السنوسي، وقد انضم إليه من الجزائر، وتولى أعمالاً كثيرة منها رئاسة مجلس الإخوان في برقة وقد وصفه ابن السنوسي بالرئاسة إلا أنه بعد سفر ابن السنوسي الأخير إلى الحجاز انفرد (بن حمد) في عمله وأساء التصرف واستبد عن رأي مجلس الأخوان، كما أخذ يهددهم ويهينهم بمختلف الإهانات وهم يتحملون ذلك ويرون طاعته مع الصبر على المكاره شيئاً ضرورياً لأنه الوكيل عن ابن السنوسي، ولما ظهرت تصرفاته لابن السنوسي أمر بفصله ثم سافر إلى الحجاز وهناك استقبله ابن السنوسي وقال له
:( اتعبتنا يا أخينا بن أحمد فما من كلمة سوء وجهتها لأحد إخواننا إلا وقد وجهت لنا بالذات وما من ضربة سوط أصابت جسم أحدهم إلا وقد أصابتنا مباشرة ).
- محمد أحمد السكوري - من صنهاجة بالمغرب، تولى مشيخة زاوية الواحات البحرية وأوفده ابن السنوسي في مهمة إلى الحجاز ثم ولاه مشيخة زاوية المرج، ورث عن أبيه ثروة ضخمة ومحبة البدو الذين عرفوا والده وأحبوه.
- المرتضى فركاش: ينتسب إلى نوح المسماري الشريف الحسني كان من كبار الشخصيات المحترمة بالجبل الأخضر يمتاز بين قبائل العرب بالدهاء وكثرة التجارب والمرونة وكرم الأخلاق وحسن التصرف وله شهرته الاصلاحية وقد ساعدته ثروته الطيبة وقتذاك على الاحتفاظ بمركزه الاجتماعي والأدبي وكان يعيش الحضر والبادية فيأوي مدينة درنة في وقت الصيف ويختلف إلى سكنى البادية في موسم الشتاء والربيع وعندما وصل ابن السنوسي إلى الزاوية البيضاء التحق به وأخذ في خدمته بكل إخلاص فنال حظوة عند سيادته وكان يلازمه في تنقلاته داخل برقة وحج معه البيت الحرام، وحفظ القرآن وتفقه في الدين بقدر الامكان، انجب أولاداً كانوا جميعاً في خدمة الحركة السنوسية، وكان لأمر هؤلاء الأولاد دوراً بارزاً في الجهاد ضد ايطاليا، وتميزت عائلة فركاش من بين قبيلة المسامير بخدماتها الجليلة للإسلام من خلال الحركة السنوسية، وارتبطت بصلات المصاهرة مع كثير من الإخوان منهم الأشهب، المحجوب، عبدالمولى الغرياني.
-أبوسيف مقرب: هو من أشهر بيوتات السعادي ينحدر من عائلة طامية البراعصة وفي بيته رياسة قبائل البراعصة وهو من خيرة رجال الحركة السنوسية سلمه والده طفلاً لإبن السنوسي ، وكانت تبدو عليه امارات الذكاء والنجابة، وكان من بين العمال الذين قاموا ببناء زاوية البيضاء فزلقت رجله وتصادم رأسه بالحجر فشج حتى قيل أن دماغه ظهر للعيان فجيء الى ابن السنوسي، فضمد رأسه بقطعة من عمامته قائلاً هذا الرأس سيملؤه الله علماً وحكمة) وصدقت فراسة ابن السنوسي ونبغ المصاب الذي كان اقرب الى الموت منه الى الحياة وأصبح من أبرز العلماء كما كان في طليعة أدباء الأخوان، وكان من كبار المدرسين في معهد الجغبوب توفى رحمه الله بزاوية الجوف (الكفرة) وصلى على جثمانه محمد المهدي الزعيم الثاني للحركة السنوسية وكان ذلك عام 1315هـ.
-الحسين الحلافي - من المغرب- تولى من الأعمال مشيخة زاوية المخيلي.
-المختار بن عمور - من أشراف الجزائر- كان من تلاميذ ابن السنوسي ، تولى مشيخة زاوية قفنطه.
-محمد حيدر الهوني، اشتهر باجادة تلاوة القرآن ترتيلاً حتى روى عن ابن السنوسي أنه كان يقول: (ياهوني قراءتك للقرآن تقول اسمعوني).
-عمر جلغاف حدوث، من زعماء قبائل برقة -أخلص للحركة السنوسية، وكان ضمن الوفد الذي ألتمس من ابن السنوسي عندما كان في الحجاز أن يرجع الى برقة، وكان ضمن مجلس الاخوان في البيضاء وأوفده ابن السنوسي لتفتيش الزوايا والقيام ببعض المهام فيها.
-الفضيل أبو خريص الكزة - أحد زعماء قبائل برقة- انضم الى ابن السنوسي ، وكان حظه من التعليم قليلاً إلا أنه قام بمهمات كبيرة في السودان والحجاز والجزائر.
بالإضافة الى هؤلاء مجموعة طيبة من أعيان وزعماء برقة من الحضر والبادية ومن بينهم الأمين بك شتيوي متصرف بنغازي، ومحمد بك كاهية وجميع افراد اسرته، والشيخ علي القزيري ، والحاج عبدالله بن شتوان، والشيخ محمد الاسمع والحاج سالم عثمان، وكبار عائلة منينة وبن زبلح، وهؤلاء من وجهاء وعيون بنغازي أما من درنة فقد انضم إليه جميع اعيانها ورؤسائها منهم وقتذاك عائلة جبريل، وعائلة ساسي وستيته، ومن شيوخ البدو علي بك الاطيوش، والحاج محمد قادربوه، والشيخ حمد اللواطي، وابوبكر بك حدوث وعمر جلغاف وعبدالله سويحل عمدة عائلة مريم واضرابهم من الشيوخ والعمد والاعيان وعامة الاهالي هؤلاء جميعاً كانوا من انصار الحركة السنوسية انصهروا في بوتقتها، وتبنوا تعاليمها ، واصبحوا من دعاتها.
كان هؤلاء الاخوان من شتى بقاع المعمورة، فآخى بينهم ابن السنوسي وهم لم يتعارفوا قبله إذ لا صلة تربطهم غير الاسلام، فأصبحوا كجسد واحد غير قابل للتجزأة ، جاءوا من تونس، والجزائر، ومراكش والريف وسوس الاقصى، وطرابلس الغرب وباديتها وبرقة وباديتها ومصر وصعيدها والسودان والحجاز واليمن ونجد، فأصبحوا لاهم لهم إلا خدمة الاسلام.
للاطلاع على النسخة الأصلية للكتاب راجع الموقع الرسمي للدكتور علي محمد الصلابي، وهذا الرابط:
alsallabi.com/s2/_lib/file/doc/Book180.pdf