الإثنين

1447-10-11

|

2026-3-30

الأسلوب الدعوي عند ابن السنوسي...
نموذج راقي في الأسلوب التواصلي الإسلامي الهادف

بقلم: الدكتور علي محمّد الصلابي

الحلقة السابعة عشر

صفر 1441 ه/ أكتوبر 2019

كان أسلوب ابن السنوسي في الدعوة الى الله مستمداً من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ومن رسالته الى شيخ زاوية المدينة ابن الشفيع نلاحظ ذلك حيث قال : (...وحسنوا أخلاقكم ولينوا جانبكم للكبير والصغير، قال تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83]. وقال جل وعلا : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ارفقوا فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه وأن الحمق ما كان في شيء إلا شانه، وارفعوا همتكم عن الخلق)، وقال صلى الله عليه وسلم : ازهد في الدنيا يحبك الله وازهد ما في أيدي الناس يحبك الناس عليكم بالمناصحة والمذاكرة وارشاد عباد الله إليه والمدارسة والاجتماع والتحابب والتوادد فيما بينكم، ولا تباغضا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله اخوانا وعلى البر أعوانا).
ولذلك نجد دعاة الحركة السنوسية يتخذون الرفق واللين في دعوتهم منهجاً، وتعلموا ذلك من مؤسس الحركة ونلاحظ ذلك في عدة أمور منها:
أولاً: التعامل مع الطرق الصوفية:
تميز زعماء الحركة السنوسية بحنكة سياسية من حيث تجنب الاصطدام مع الطرق الصوفية في ليبيا، والحجاز، ومصر، وغيرها ، فبدلاً من كسب عدائهم، عملوا على احتوائهم، وشيئاً فشيئاً ذابت بعض الطرق في ليبيا في بوتقة الحركة السنوسية، وبقيت الطريقة الصوفية المدنية تتمتع بنفوذ محدود لدى قسم القبائل البدوية، وكانت معاملة السنوسية لباقي الطرق فيها رفق وتسامح ونصح، واستطاعت أن تبين لأتباع الطرق الأخرى الأخطاء التي وقعت فيها، كالغناء، وهز وضرب الدفوف، وسارت بمنهجية حكيمة حتى استطاعت أن تهيمن على البوادي، والواحات، والمناطق الداخلية، وأصبح ولاء تلك الأماكن لفكر الحركة السنوسية، وأصبح نشاط الطرق الأخرى محصوراً في المدن، كبنغازي، وطرابلس وغيرها، بعيدة عن الصراع السياسي العالمي، بعكس السنوسية التي استطاعت أن تصبح حركة سياسية مؤثرة، ومن أشهر الطرق الصوفية في ليبيا، العروسية، العيساوية، القادرية، المدنية، السعدية والطيبية، والعزوزية.
ثانياً- التعامل مع العبيد من الأفارقة:
كان ابن السنوسي يهتم اهتماماً كبيراً بدعوة القبائل الوثنية في افريقية، فمن وسائله في نشر الإسلام بقلب افريقية، أنه اشترى مرة قافلة من العبيد، كان المستعمرون قد خطفوهم ليعرضوهم في سوق الرقيق، ولكن ابن السنوسي اعتقهم جميعاً وأكرمهم وعلمهم الإسلام، وبث فيهم حبه وتقديره، ثم تركهم ليعودوا إلى قبائلهم وذويهم دعاة يتحدثون عن طغيان المسيحيين وبر المسلمين، فكانوا دعائم مهمة لنشر الإسلام بين أهليهم وقبائلهم، وكان يشتري العبيد من القبائل التي كانت تغير على القوافل، وعمل على دعوة القبائل إلى الإلتزام بالإسلام، وتخليص العبيد من العبودية وكان ابن السنوسي يشرف بنفسه على تربيتهم وتعليمهم ثم يرسلهم إلى قبائلهم، ودعوة الزنوج إلى الإسلام، وبفضل الله ثم هذا الأسلوب، أصبحت قبائل ( واداي في تشاد يرسلون أبنائهم لتعلم الإسلام في الجغبوب وغيرها من الزوايا السنوسية ).
ثالثاً- التعامل مع القبائل وتوظيفها للدعوة:
اهتم ابن السنوسي في دعوته بزعماء القبائل، واستطاع أن يحول منهم دعاة إلى الله، كما رأينا في سيرة مرتضى فركاش، وأبو بكر بوحدوث وغيره، واهتم بتوصيل الدعوة إلى الإحياء البدوية، ونظم أمر الدعاة المكلفين بهذه المهمة، وحرص على أن يضرب أروع الأمثلة في العفة، والاستغناء عما في أيدي الناس من متاع الدنيا، وقام بإرسال الكثيرين من المرشدين والوعاظ إلى مواطن البدو البعيدة، فكان يرسل بعض إخوانه إلى جهات خاصة، ويحدد لهم مدة عملهم ثم يرسل بمن يخلفهم، ليعود الأوائل لأخذ الراحة.
وكانت احدى البعثات مؤلفة من السيد مرتضى فركاش، حسين الغرباني، فقاما بالدعوة إلى الله بين القبائل، ومن شدة فرح البدو بهم أهدوا إليهم هدايا من الأبل والبقر والغنم، ولما أكملوا مدتهم ورجعوا إلى ابن السنوسي، وعلم بما حدث احمر وجهه، وظهرت على وجهه علامات التأثر، وقال لهما ماجئت لاجمع مالاً ولا لأرغب الدنيا ولم أرسلكما لتجمعا لي مالاً ولكنني جئت لأنشر علماً وديناً، فارجعا بكل ما معكما لتسلمانه إلى أصحابه بالعدد، وقال لدعاته: " لاتشقا على أحد ولا أود أن يتكلف أحد بضيافتكما فخذا أمتعتكما وكل مايلزمكما ولاتتقبلا من الأهالي شيئاً إلا (الزبدة) واللبن (الممخوض).
وقام الشيخان مرتضى فركاش، وحسين الغرياني، بإرجاع الهدايا إلى أصحابها، فكل من يعطيانه ماكان جاد به يتكدر ويتأثر ويقول لعل ابن السنوسي رفض قبول ماقدمته لشيء في نفسه عني، فيقنعانه بأن ابن السنوسي تمام رضاه في أن تقبل ماجدت به وأن ترسل بابنك إلى الزاوية ليتعلم وان تحضر معنا دروس الوعظ والإرشاد، وانتشر بين البدو أن ابن السنوسي أمر دعاته بأن لايشقا على أحد في اكرامهما، فتحايل البدو في إكرام الدعاة إلى الله، فأسلوب ابن السنوسي لم يقتصر على الزوايا، بل أرسل الدعاة إلى القبائل البعيدة لتعم دعوة الإسلام المباركة كل الناس واستطاع ابن السنوسي أن يقنع القبائل البدوية بأهمية الدعوة إلى الله، وخصوصاً تلك التي كانت تتعامل في التجارة مع وثنيي افريقيا لنشر الدعوة هناك، ومن أشهر تلك القبائل التجارية الصحراوية، أولاد سليمان، الطوارق، التبو، المجابرة، الزوية.
رابعاً: ضرب الأمثال عند ابن السنوسي:
استخدم ابن السنوسي وسيلة ضرب الأمثال في أسلوب دعوته وقد استنتج هذه الوسيلة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ﴾ [البقرة: 26] ، وإن لضرب الأمثال في القرآن الكريم، والسنة فوائد كثيرة ومنافع جمّة منها:
1- تقرير الحقائق تقريراً واضحاً جلياً.
2- تقريب المراد وتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهن السامع.
3- تشويق السامع وترغيبه إلى الإيمان والخير والحق المعروف والفضيلة.
4- تنفير السامع وترهيبه من الكفر والشر والباطل والمنكر.
5- تذكير السامع ووعظه ليعتبر وينزجر.
6- تشبيه شيء بشيء في حكمه وتقريب المعقول من المحسوس أو أحد المحسوسين من الآخر واعتبار أحدهما بالآخر.
7- تأتي لإثارة الانفعالات المناسبة للمعنى المراد، وظهور ذلك على وجه السامع، ولذا فقد اختير لها لفظ الضرب، لأنه يأتي عند إرادة التأثير وهيجان الانفعال، كأن ضارب المثل يقرع به أذن السامع قرعاً ينفذ تأثيره وأثره إلى قلبه وينتهي إلى أعماق نفسه.
ولذلك استخدم ابن السنوسي ضرب الأمثال في الدعوة والإرشاد والوعظ والتذكير التي تؤثر في القلوب والنفوس أثراً بليغاً في قبول الدعوة، وتوصيل المفاهيم إلى الناس ومن ذلك حديثه للاخوان أثناء بناء الجغبوب حيث كان يشرف بنفسه على العمل ويخطط بناء السور على شكل مربع ثم يخاطب الحاضرين فيقول لهم:
" الطير له عقل أم لا؟ فقالوا: لا عقل له. فقال: هو لايضع بيضه إلا فوق جبل شامخ حتى لايلحقه ذيب، ولاثعلب ولاغيرهما. وقال: اليربوع له عقل؟ فقالوا له: لا. فقال: هو يجعل في حجره طربقة: وهي النافقاء، فإذا دخل عليه الحنش الأسود عليها من هنا وقال "تلقونها احسن المحلات إذا أتى الحنش الأسود عليها من هنا" وأشار باصبعه السبابة من المشرق إلى المغرب ".
ويلاحظ الباحث أن ابن السنوسي استخدم لغة الحوار والاستجواب وفي هذا الأسلوب دعوة للتفكير، وتشجيعاً على المناقشة وتعويد الإخوان على العطاء والمشاركة وإبداء الرأي، وإن هذا الأسلوب في الحوار والمناقشة يثير الانتباه لتلقي المعلومات، ويذهب السآمة، ويزيل مايصيب النفس من ملل نتيجة الإلقاء الطويل، ويشوق الذهن، وينشط العقل لمواصلة السعي، وبهذا الأسلوب استطاع ابن السنوسي أن يركز على بعض الحقائق لترسيخها في النفوس وتثبيتها في القلوب وتحذير اخوانه من الخطر الداهم على بلادهم، والدعوة للإستعداد لمواجهة هذا الخطر. لقد أشار إلى مجئ الطليان في قوله إذا أتى الحنش الأسود عليها من هن.
خامساً: استخدام القصة عند ابن السنوسي:
إن من طبيعة النفوس البشرية إذا خوطبت تلقائياً بكلام نظري مجرد يتبع آخره أوله، فإن جهدها التفكيري يضعف، واستعدادها النفسي يذبل، فلا تعود تعي أو تفهم شيئاً مما يقال لها، ولذلك استخدم ابن السنوسي الأسلوب القصصي في تجسيد الأحداث على شكل أشخاص، يتحرك معها القلب، وتنشط لها الآذان والعقول، فهي تثير الانتباه والحواس لمتابعة أحداث القصة. ماذا سيحدث؟
إن القصة تعتبر من أنجح الأساليب للتقويم والنصح والإرشاد، فأسلوبها له تأثيراته النفسية، وانطباعاته الذهنية، وحججه المنطقية والعقلية في نفوس المدعوين، فهي تستولي على قلوبهم استيلاءً أشبه بالقهر وما هو بالقهر، وأفعل من السحر وما هو بالسحر لمالها من سرعة نفاذ، وقوة تأثير، واستمرار أثر.
إن الغرض الأكبر من الأسلوب القصصي للدعاة، أخذ العبرة والعظة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: 111].
ولذلك كان ابن السنوسي يكثر من استخدام القصة لتفهيم اخوانه واتباعه، باعتبارها أسلوباً مهماً، ووسيلة تعليمية ناجحة، ومن ذلك قصة حكاها لابنه وإخوانه يبين لهم فيها أهمية القيادة في الجماعة، وضرورة المحافظة على القائد الذي هو بمثابة الرأس من الجسم والقصة كما قالها محمد المهدي السنوسي: " كنت جالساً مع سيدي  وتكلم معي طويلاً في الرحلة مقبلاً لجهة الجنوب ثم حكى لي حكاية بأنه كان كبير قوم ارتحل هو وقومه من مكان إلى مكان، فبينما هم في أثناء الطريق وإذا بالعدو قد ظهر عليهم فالتفتوا إلى جميع الجهات ينظرون ملجأ يأوون إليه، فلما لم يروا شيئاً قالوا لم يبق إلا القتال، وكبير القوم معه ولد، فصار الولد كلما رأى العدو آت من جهة حوّل أباه إلى جهة أخرى، فقال له بعض القوم: أنت ما شغلك إلا أبوك. قال لهم: نعم رجل كألف وألف خفاف كاف. فقال  صدق الولد، متى كان الرأس موجوداً، فالذي يذهب يأت الله بمن يكون مثله أو فوقه أو دونه ".
سادساً: استعماله للشدة في موقف الشدة:
كان الأصل في أسلوب ابن السنوسي استعماله اللين والرفق، ومعاملة الناس بالحسنى والتودد إليهم وكسب قلوبهم، ولكن في بعض الأحوال والظروف كان يستخدم الشدة لكونها أنسب، وأوقع، وأعمق أثراً، فكان يقدر للأمور قدرها ويعطي كل موقف حقه من اللين والرفق أو الشدة والحزم، قال الشاعر:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازماً
فليقس أحياناً على من يرحم
قال بعض المفسرين في قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: 83].
إن القول الحسن ليس هو عبارة عن القول الذي يشتهيه المدعو ويوافق هواه ويحبه بل القول الحسن هو الذي يحصل انتفاعه به سواء حصل عن طريق اللين، والرفق أو الشدة والحزم، وعلى هذا قد تكون الشدة من القول الحسن.
لذلك كان ابن السنوسي ضابطاً لأتباعه يحسن توجيههم ولا يتهاون في معاقبة المنحرف منهم. وقد حكى أحمد الشريف في رحلته عن أحد شيوخ الحركة واسمه المدني التلمساني، أنه كان مقدم احدى الزوايا في الصحراء " فثار بها للجهاد في كافر وأمه جاءا سائحين، الكافر يداوي الرجال وأمه كحالته تداوي النساء، فلم يشعرا إلا والمجاهد قد قام عليهما ومعه المعاون سيدي عبدالهادي الفاسي خرجا بسلاحيهما حامل غدرية عربية وبندقية قصيرة والمعاون متقلداً سيفاً قد أخرج من نصله قدر ثلاثة أصابع لإرهاب العدو، فصادفا حاكم البلاد وهو تركي؛ فقال لهم القايم للجهاد: اليوم يخرج النصراني من البلاد، فقال له : امهله اليوم وغداً يخرج فقال المجاهد لابد أن يخرج اليوم، فتلطف التركي معه فلم يفد. فقال له: أنت مهبول ياسي الشيخ؛ فانتهره المجاهد فقال له: أنا مهبول يالحمار وخلفهما كل من قاربهما في الحال من أهل البلاد ثم جاء أكابر أهل البلاد وأرادوا تسكين هذه الثورة فما سكت إلا بشدة وقع فيها ضرب بعض المشايخ، ضربهم أصحاب القائم. وخرج النصراني وأمه في تلك الليلة. فلما وصل الخبر الى الاستاذ الجد أرسل إليهما فسبق المعاون فهجره أياماً حتى قدم القائم فخاصمهما وقال لهما: أنا ارسلتكما للقراءة والدلالة على الخير أو أرسلتكما حاكمين؟ ولم يرجعا الى محلهما).
فهذه الحادثة تعطي للباحث فكرة عن ضيق افق مقدم الزاوية وعن موقف ابن السنوسي من انحرافه، وعن الاسلوب الذي اتبعه في عقابه؛ فهو يهجر المعاون أياماً دلالة على شدة غضبه ثم يخاصم الأثنين، ويبين لهما انحرافهما عن مهمتهما كدعاة ويعزلهما عن عملهما، وموقفه الشديد هذا لا يستغرب لان تصرفهما كان يخالف كلية خطة ابن السنوسي في الدعوة الى الله بالحكمة وعدم الاحتكاك بالسلطة.
سابعاً: من رسائل ابن السنوسي الدعوية:
كانت رسائل ابن السنوسي التي يبعث بها الى الأخوان أو لغير الأخوان ، تتجلى فيها شخصيته الدعوية، ففي رسالة بعث بها في محرم 1276هـ الى شيخ زاوية الطيلمون مصطفى المحجوب يقول موصياً الاخوان: (والوصية لكم بالوقوف في باب الله بالجد والاجتهاد، ودلالة الخلق الى سبيل الرشاد، بالقول والعمل ، والتخلي عن التواني والكسل، وابذلوا الوسع في حصاد الزرع والدراس والتحفظ عليه من التشتيت بأيد الناس، ومثلكم لا يؤكد عليه ولا يحتاج الى توصية فيما هو بين يديه، جعلك الله دليلاً للسعادة مراعياً قوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]).
فكان ابن السنوسي -رحمه الله- في هذه الرسالة يحث اخوانه على الجد والاجتهاد، ودعوة الناس الى سبيل الرشاد، بالقول والعمل، ويدعوهم الى ترك التواني والكسل، وأن يستعدوا للآخرة ، كأن آجالهم تأتي غداً ، والعمل للدنيا، كأنما يعيشون أبدا، ولذلك حثهم على حصاد الزرع ، والدراس، والتحفظ عليه من التشتيت بأيد الناس، ويطلب منهم الاحسان في أعمالهم الدنيوية والأخروية.
هذه بعض الخطوط العريضة التي تبين لنا أسلوب ابن السنوسي الدعوي.

للاطلاع على النسخة الأصلية للكتاب راجع الموقع الرسمي للدكتور علي محمد الصلابي


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022