الإثنين

1447-10-11

|

2026-3-30

توسع الحركة السنوسية في عهد محمد المهدي السنوسي؛ الظروف والحيثيات

بقلم: الدكتور علي محمّد الصلابي

الحلقة الثانية
صفر 1441 ه/ أكتوبر 2019

أولا: المجلس الأعلى للحركة وسير الحركة:
كوَّنَ الإمام المهدي السنوسي مجلساً أعلى من كبار الإخوان، يتكون من: العلامة عمران بن بركة، وأحمد الريفي، وعلي عبد المولى، وفالح الظاهري، وعبد الرحيم المحبوب، ومحمد المدني التلمساني، ومحمد بن الحسن البسكري، وسيف مقرب، وكان هذا المجلس يمثل قمة الهرم الذي قاعدته الزوايا، وكان يضم كبار رؤساء الزوايا في برقة وطرابلس ومصر والحجاز والسودان وشمال إفريقية، وكان يجتمع سنويّاً في الجغبوب للنظر في أهم أمور الحركة، وكان يرأسه محمد الشريف السنوسي، ثم تعرض قراراته على الإمام المهدي، للموافقة عليها، أو تعديلها بما يبدو له، أو رفضها، أما المجلس الخاص، فيتكون من كبار الإخوان المقيمين في الجغبوب، فيعقد جلساته يومياً بالجغبوب، وللكثير من أعضائه أعمال أخرى مضافة إلى عضوية المجلس، وهو يشكل قيادة للحركة.
وقد وصف الطيب الأشهب هذا المجلس، بمثابة مجلس الوزراء، فالسيد أحمد الريفي بمثابة رئيس للوزراء، وهو المستشار الخاص للإمام محمد المهدي، وعمران بن بركة رئيس مجلس الشيوخ، وعلي بن عبد المولى حاكم الجغبوب، بمثابة وزير داخلية ومالية في وقت واحد، إلى جانب نظارة الخاصة الإمامية، ومحمد المدني بمثابة وزير الشؤون الاجتماعية، ومحمد الشريف بمثابة وزير
المعارف، إلى جانب نيابته عن الإمام المهدي ورؤساء الزوايا، كحكام للمناطق، وبمثابة نواب الأمة عندما يجمعهم المجلس الأعلى، وهناك مسؤوليات أخرى وزعت على من ذكرنا وغيرهم، كالإشراف على طلبة القران، وطلبة العلم، ومراقبة المعلمين في المدرستين القرانية والعلمية، والإشراف على العمال، وعلى دار الضيافة، ولاستقبال الزوار، ومراقبة المكتبة الجغبوبية، ونظام توزيع الأرزاق (التموين)، واستلام الوارد وحفظه، إلى جانب هذا النظام المحكم، هناك مجالس فرعية في كل إقليم من الأقاليم تضم رؤساء المراكز الإصلاحية في ذلك الإقليم، للنظر فيما يتعلق باختصاصاتهم، والشؤون المرتبطة بهم، فعلى هذا التخطيط كانت تُدار شؤون الحركة.
ومن الملاحظ أن مبدأ التفرغ كان موجوداً في الحركة لقناعة الحركة السنوسية أن الأعمال العظيمة تحتاج إلى أوقات كبيرة، وجهود ضخمة، وهمم عالية، ولذلك سلكت الحركة السنوسية مسلك تفريغ بعض القيادات، ووفرت المال اللازم لهذا الهدف، ووفرت كل ما يحتاجه الأفراد المتفرغين حتى يستطيع المتفرغون أن يبذلوا ما في وسعهم من أجل الدعوة ونشرها بين الناس.
واهتم الإمام المهدي بتطوير العاصمة السنوسية، فحفلت الجغبوب بالنشاط العلمي والزراعي، وانتظم سير العمل في معهد الجغبوب، ووزع تلاميذ المدارس القرانية على أقسام، ورتبت بدقة أمور الدراسة، وكل ما يتعلق بالطلاب، كذلك سارت حركة الصناعة البسيطة التي يحتاجها الأهالي كالحدادة والنجارة... إلخ.
واستصلحت مساحات من الأراضي وصارت تنتج الخضار والتمور، وارتبطت الجغبوب بالزوايا المتناثرة في الصحراء، فكانت القوافل تمر منها في رحلاتها بين الساحل الإفريقي والصحراء، وبين مصر والمغرب، كما كانت قِبْلة وفود القبائل التي تدين بالولاء للسنوسية، وانتظم سير العمل في الزوايا بسبب التنظيم الدقيق الذي سادها، وكان الاتصال بين المركز والزوايا يتم بانتظام ودقة بالغين، فالرسائل مستمرة بين المهدي وبين رؤساء الزوايا، تنقلها القوافل في طريقها، أو ينقلها في بعض الأحيان مبعوثون إذا استوجب الأمر الاستعجال، وتضمنت الرسائل تعاليم
الحركة للزوايا، وتقارير رؤساء الزوايا للمركز، بالإضافة إلى أخبار الحركةوالإخوان. وكانت الزوايا تقوم بدورها في جمع المعلومات وما يتعلق بالقضايا الأمنية وترسلها إلى الجغبوب.
وكان نظام البريد في الحركة السنوسية في عهد الإمام المهدي ينقسم إلى أربعة أقسام نقطة ارتكازها الجغبوب، وكان ترتيبه على الوجه الاتي:
• بريد خاص بزوايا طرابلس.
• بريد خاص بزوايا برقة.
• بريد خاص بزوايا مصر.
• بريد خاص بزوايا السودان.
وكثيراً ما يصل البريد بوساطة قوافل الزوار والتجار، وهذا عدا البريد المنظم والرسل الخاصين متى دعت الحالة. يصل البريد ببرقة إلى زاوية مسوس، وهذه تقوم بتوزيعه إلى زوايا برقة، ويصل إلى زاوية جنزور أو العزيات، وهذه تقوم بتوزيعه على زوايا الجبل، ويصل البريد الخاص بطرابلس إلى إحدى زواياها والمفهوم أنها سِرْت في المدة الأخيرة، وهذه تقوم بتوزيعه، كما أن البريد الخاص بزوايا واحات فزان يصل إلى زاوية »واو» وهي تقوم بتوزيعه، وتقوم إحدى هذه الزوايا بمهمة إرسال البريد العادي إلى زوايا الجزائر، إن لم يكن البريد مستعجلاً، وإلا يرسل بصفة خاصة إلى زوايا السيد ابن تكوك رأساً من الجغبوب والكَفْرة، ويصل البريد الخاص بزوايا مصر إلى سيوة وهناك من يتولى مسؤوليته ممثل السنوسيين بما في ذلك بريد الحجاز، وإذا كان هذا مستعجلاً فتتخذ له طريقة خاصة، أما إذا كان البريد خاصاً بزوايا خاصة في أي جهة من الجهات فيقوم به الساعي من الجغبوب رأساً، وكل زاوية من الزوايا يحدث لها أمر من الأمور يدعو لمواصلة المركز العام، فيقوم منها ساعٍ مخصوص، ولا يكاد البريد يتأخر أكثر من شهر لأي جهة من الجهات لكثرة القوافل، وتعاقب الزوار، أما البريد الخاص بالسودان، فعادة ما يكون مع سيل القوافل المنهمر ذهاباً وإياباً، وهكذا كانت
الأخبار تصل إلى عاصمة الحركة، وتصدر منها التوجيهات والأوامر إلى جميع الزوايا، وفي كل البلدان، وممن أشرف على سير بريد الحركة السنوسية من الإخوان: محمد السمالسوسي، عبد السلام الشرداخ، عبد الرسول الرتيوي، السنوسي التيتلي، عيسى التارقي، إبراهيم الشهيبي، علي السعيطي، حسين الهبري، عبد الرحيم الفضيل، محمد البوعيثي.
وكان من يريد زيارة الإمام المهدي يذهب إلى الجغبوب، وهناك يخضع لنظام خاص متبع ترتبط إجراءاته بالسيد محمد البسكري الذي يعد بمثابة رئيس الديوان والتشريفات، فهو الذي يقوم بتحديد مواعيد الزيارة التي لا تكون إلا عن طريقه، ويصحب كبار الزائرين ويقف خلف زعيم الحركة السنوسية أثناء الزيارة؛ سواء كانت الزيارة للعوام أو الخواص، أما إذا كان الزائر أو الزوار تابعين لأحد الزوايا، فعلى رئيس الزاوية إن كان حاضراً ترتيب هذه الزيارة مع محمد البسكري، وقد جرت العادة بأن تكون زيارة الضيوف بعد تمام مدة الضيافة؛ وهي ثلاثة أيام إلا في حالات استثنائية.
ثانيا: نمو الحركة السنوسية وأسبابه:
نمت الحركة السنوسية في عهد محمد المهدي نمواً كبيراً، وتضاعف عدد الزوايا أكثر من أربعة أضعاف، وانتشرت هذه الزوايا في الصحراء الكبرى، وعلى طريق مصر، وتونس، وفي واداي... وغيرها.
وكان من أسباب هذا النمو السريع: طبيعة الحركة، ونظمها المتطورة بالنسبة لعصرها، وفهمها لطبيعة المجتمعات القبلية، وطول المدة التي قضاها الزعيم الثاني في قيادة الحركة؛ إذ تجاوزت أربعين سنة، فتمكن أثناءها من تركيز العمل الذي بدأه والده، وكان يقول: «إن والدي بدأ عملاً من المنتظر أن يأتي بنتائج عظيمة، وقد أخذت على عاتقي إتمامه، وليس عليَّ غرض اخر»، وكانت سياسته الحكيمة تمنعه من الاحتكاك بالدولة العثمانية، أو الدول الأوروبية، وحصر جل
اهتمامه بنشر الدعوة بين القبائل، وساعدته أخلاق رفيعة وصفات حميدة تحلى بها في إقبال الناس على الحركة السنوسية، واحتلَّ بها مكانة رفيعة في قلوب الإخوان والأتباع ومؤيدي الدعوة، فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويبث العلوم في أوساط القبائل متبعاً في ذلك كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
قال أحمد رفيق المهدوي:
كانت طريقته القيام بسنة نبوية لألاءة الأوضاح
فله من الخدمات للإسلام ما يعلو على متناول الشُّراح
يكفيه نشر الدين في الالاف من أقسى حدود «الشاد» حتى «الواح»
نصر لدين الله بين مجاهل صعبت على الرواد والسياح
فازوا من الفتح المبين بعزة ا لإسلام بعد عبادة الأشباح
لقد تحلى الإمام محمد المهدي بعلم وورع وتقوى، وشخصية جذابة، وبُعْد نظر، وثاقب فكر، ورأي صحيح، وعزم شديد، وحرص أكيد على إتمام البناء الذي شيده والده، والعمل بكل جهد وقوة من أجل نشر الدعوة بين أهل البلاد القريبة والبعيدة في إفريقية الوسطى خصوصاً، حتى ذاع صيته، وتمكن السنوسيون بفضل الله تعالى ثم جهودهم المتواصلة من أن يصلوا بدعوتهم إلى قلب الصحراء الكبرى، وأطرافها، حتى جهات بحيرة تشاد وما يجاورها من إمارات إسلامية قديمة، أو قبائل زنجية وثنية، أو قبائل أخرى لم يكن قد صلح حال إسلامها بعد.
لقد دخلت عدة قبائل إفريقية في الدعوة الإسلامية بفضل الله تعالى ثم جهود الحركة السنوسية، ومن أشهر القبائل التي استجابت لدعاة الحركة السنوسية، قبيلة بلي التي كانت على الوثنية، ووصلت الدعوة الإسلامية إلى شعب التيدا في بلاد تيبستس بالصحراء الكبرى جنوب واحة فزان، فقد كانوا لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، وكان دعاة الحركة السنوسية قد توغلوا في إفريقية ووصلوا إلى بلاد الجلا في الحبشة، فيرسلون إليها في كل عام من هَرَر، حيث تتمتع السنوسية بنفوذ كبير ،
وتكاد تجد كل الرؤساء منهم في بلاط الأمير بلا استثناء، وكانت الحركة السنوسية تفتح المدارس وتبني المساجد، والمراكز الإصلاحية، وتشتري العبيد ثم يعلمونهم مبادأى الإسلام، ثم يعتقونهم ويرسلونهم إلى أوطانهم وقبائلهم ليدعو أقوامهم إلى الإسلام.
واستفادت الحركة السنوسية من هجرة القبائل العربية القديمة في إفريقية، وجددت الصلة معها، ونسقت معها في الدعوة وفي الجهاد ضد فرنسة، ومن أشهر هذه القبائل: أولاد سليمان، أولاد يعقوب، أولاد غنَّام، المحافيظ... وغيرها كثير، وكان قد استقر بعضها في مالي، وتشاد، والنيجر، ونيجيرية، والكاميرون.
وتمكن الإمام المهدي من أن يبني علاقات قوية مع الإمارات الإسلامية في واداي، وبرقو، وكانم وغيرها، واختط خطة حكيمة كانت مبنية على الحيطة والحذر من النفوذ الصليبي الأوروبي في إفريقية، ثم عدم التردد في مكافحة هذه الدول إذا جد الجد، كما فعل مع فرنسة.
وواصل المهدي السنوسي سيره في فتح المراكز الإصلاحية، والمدارس القرانية، وبناء المساجد التي اهتمت بنشر الإسلام، وقام بإرسال دعاة ومبشرين بالإسلام، ودين الله، اشتهر منهم العلامة محمد عبد الله السني، والشيخ حمودة المقعاوي، وطاهر الدغماري، وغيرهم كثير.
وقام المهدي بتقوية الصِّلات التجارية بين الزوايا وبين مراكز التجارة والأسواق المختلفة، ونتج عن ذلك استتباب الأمن في هذه الربوع وانتشار الطمأنينة، فقد زاد نشاط القوافل وأقدم المسافرون والتجار على قطع الفيافي والصحارى من غير تردد، فظهرت بوادر العمران في الطرق الصحراوية، وأصبح من الميسور على دعاة الحركة أن يصحبوا هذه القوافل وهؤلاء المسافرين والتجار في رحلاتهم وأسفارهم، ويدعوا إلى الإسلام، ويقضوا على الوثنية، ويعطلوا بذلك أعمال التنصير الذي تدعمه الدول الأوروبية في إفريقية.
وبالفعل حققت الحركة انتشاراً عظيماً في أوساط إفريقية؛ مثل: بلاد النيجر، والكنغو، والكامرون، وجهات بحيرة تشاد، وذاع خبر الحركة السنوسية في إفريقية من خلال طريق واداي وبرقو وكانم وأداموا والداهومي وغيرها، وبدأت الدول الأوروبية تشعر بخطر الحركة السنوسية، وشرعت في حبك دسائسها ومؤامراتها وتأليب الدولة العثمانية عليها، لقد صدمت الدول الأوروبية بالنتائج التي حققتها الحركة السنوسية، واشتاطت غضباً وحقداً على الإسلام، وهي ترى قبائل وثنية مثل التبو، والبرقو، والندى تدخل طائعة مختارة في الإسلام.
كان الدعاة السنوسيون يعملون بالليل والنهار، والسر والإعلان، ويقطعون المسافات الشاسعة من أجل دعوة الله تعالى، وكان بعضهم يترك أهله وأطفاله في الجغبوب، ذات مرة دخلت السيدة صالحة البسكرية زوجة ابن السنوسي على محمد المهدي، وكان يجلها ويحترمها، وقالت له: إن نساء الإخوان قد سئمن كثرة أسفار أزواجهن، وطول تغيبهم، وعدم استقرارهم، فابتسم وقال: إن الجهاد طويل وشاق، وإن العمل يتطلب الجد، والشيء الذي ينتظرنا وينتظر إخواننا في المستقبل أشق مما هم عليه الان.
وكان الإمام المهدي مهتماً بالبناء الداخلي للحركة، ولذلك أشرف بنفسه على إصلاح ذات البين بين القبائل، وكان يرى وحدة الصف والتربية الجهادية مهمة في مواجهة المعارك القادمة ضد الإسلام.
وعندما اشتد النزاع بين قبائل الجبارنة وأولاد علي، ووصل إلى مرحلة أوشك القتال أن يندلع بينهم بسبب حادثة قتل جربوع بن الشيخ أبو سيف الكزة بمصر، وكان الشيخ أبو سيف بن أبي شنيف الكزة من الشخصيات الظاهرة بين شيوخ الجبارنة ومسموع الكلمة، وهو والد المقتول، فأصبح داعية كبيراً لغزو أولاد علي، وأنشد قصيدة باللغة الشعبية مثيرة لما كمن من الأحقاد والضغائن، مسعرة لشرار الغضب، ومذكية لنار الانتقام يستنجد بها جميع القبائل الموالية له أو التابعة والمرتبطة به، كما جرت العادات، ويحثُّهم في قصيدته بالاستعداد لغزو أولاد علي، وقتل رجالهم، وأخذ أموالهم وسبي نسائهم، وكان مطلع قصيدته يقول:
يا عون من قابلا عون وأشرف على رأس عال
أو جنة فراجين وحسون أو عينت طامية في المشالي
وكاد الشيخ أبو سيف أن ينجح فيما أراده للغزو؛ حيث لبَّى طلبه، وأخذت قبائل أولاد علي تستعد للمعركة، وأرسلت إلى الشيخ أبي سيف تدعوه للإسراع للقتال، وفي هذه الأثناء وصل كتاب من شيخ زاوية مسوس السنوسي الأشهب إلى الزعيم محمد المهدي يخبره بالأمر، فأرسل المهدي في طلب الشيخ أبي سيف بسرعة، فامتثل الأخير أمر السيد المهدي في الوقت الذي تقرر فيه الغزو، وأرجأه إلى أن يعود من الجغبوب، ولما وصل الشيخ أبو سيف ومَثُل أمام يدي إمام الحركة السنوسية الذي أخذ ينصحه للإقلاع عما عزم عليه، ويبين له حرمة هذا الفعل الجاهلي، فامتثل الشيخ أبو سيف أمر المهدي، وأقلع عن فكرته، وعاهد إمام الحركة بالعدول عنها وأن لا يعود لمثلها، بالرغم عمّا في ذلك من المساس بكرامته وكرامة بني قومه وسمعتهم التي يرون حفظها في الأخذ بالثأر، ورجع الشيخ أبو سيف وبر بوعده وأمر قومه والنجدات التي استعدت لمساعدته بالرجوع إلى مواطنهم، وكتب إلى زعيم قبائل أولاد علي وبقية شيوخهم يخبرهم بالعدول عن رأيه، وأن يكونوا في مأمن من جهته لا خوفاً منهم ولا خشية من العاقبة، ولكن امثتالاً لأمر الشرع وطاعة لزعيم الحركة السنوسية.
وكان المهدي يحرص دائماً على إزالة البغضاء والشحناء من نفوس القبائل المتعادية ويدعوها إلى أخوة الإسلام، وشغلها بالطاعة، ودفعها نحو المعالي، والأخلاق الرفيعة، واستطاع أن ينظم من القبائل كتائب للجهاد ساهمت في قتال فرنسة، وبعد وفاته قاتلت إيطالية.
لقد كرس المهدي جهوده للبناء الداخلي في الحركة، واختط طريقاً سلميّاً تجنب الاحتكاك فيه جهد المستطاع بالقوى المحيطة به، واستطاع أن يتخذ مواقف تدل على بعد نظره وثاقب فكره من الثورات التي حدثت في السودان وفي مصر، وكذلك الدول الأوربية.

مراجع البحث:
1. علي محمد محمد الصلابي، مِنْ أَعْلَامِ التَّصَوُّفِ السُّنِّيِّ: 6سيرة الزعيم محمد المهدي السنوسي،دار الروضة،اسطنبول،1438ه،2017م ص (27:17)
2. محمد فؤاد شكري، السنوسية دين ودولة، دار الفكر:1367ه، 1948م، ص48.
3. محمد قشاط،جهاد الليبيين ضد فرنسة في الصحراء الكبرى، دار الملتقى:حلب، سوريا،1419ه،1998م،ص59.
4. محمد الطيب الاشهب، برقة العربية بين الأمس واليوم،دار الهواري:القاهرة،1364ه،1945م، ص (212، 213).


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022