الجمعة

1446-10-06

|

2025-4-4

تعزية لأهلنا في السودان والأمة الإسلامية بوفاة الداعية والعلامة الشيخ الدكتور الحبر يوسف نور الدائم (رحمه الله)

قال تعالى: [كلُّ نَفْسٍۢ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ ٱلنَّارِ وَأُدْخِلَ ٱلْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا مَتَٰعُ ٱلْغُرُورِ]

تلقينا بقلوبٍ مفعمة بالرضا بقضاء الله وقدره نبأ وفاة العلامة الأديب والشيخ المفسر يوسف نور الدائم (رحمه الله)، وهو من علماء السودان الكبار، ومن العلماء العاملين في مجال الدعوة والتفسير وعلوم القرآن في السودان والعالم الإسلامي. إنا لله وإنا إليه راجعون.

وقال في وفاته الشيخ الدكتور عصام البشير (جزاه الله خيراً): "وأخيرًا هوى النجم الساطع، وغابت الشمس المشرقة، وطُوي العلم المنشور، واندك الجبل الأشم، وترجل الفارس المعلم. مات علم الأعلام، وشيخ البيان، وداعي الخلق الي هداية الرحمن..." وسرد لنا الشيخ البشير جانباً من سيرته العطرة.

فمن هو الشيخ يوسف نور الدائم (رحمه الله):

الشيخ الحبر يوسف نور الدائم من مواليد أبريل 1940، بقرية السروراب الكائنة بالريف الشمالي لمدينة أم درمان، حيث تلقى بها تعليمه الأولي. ثم تقلّب في مراحل الدراسة من حي العرب الوسطى بـ أم درمان، إلى مدرسة وادي سيدنا الثانوية العليا بـ أم درمان كان من ضمن اساتذته الاستاذ الفذ أحمد علي النويري أستاذ اللغه العربيه المتميز. ونال درجة البكالوريوس بـ مرتبة الشرف الأولى من كلية الآداب جامعة الخرطوم، وابتُعث إلى المملكة المتحدة لينال درجة الدكتوراة من جامعة أدنبرة بـاسكتلندة.

التجربة العلمية والفكرية

نشأ في بيت دين وفضل وبيئة شاعرة ناطقة، فنسج علي منوالها ودرج، ثم وافى علم العربية وإمامها العلامة عبد الله الطيب، فأفاد منه علمًا جمًا وحظًا من الفضل موفورًا، وغدا خليفته بلا منازع حتي وافى دراسته العليا في ادنبرا، وجعل أطروحته حول الإمام الطبري، وعاد أدراجه الي جامعة الخرطوم التي بادلها وداً بود، وأفاء على طلابه علمًا نيرًا وأدبًا جمًا، وفسر القرآن الكريم كاملًا في الإذاعة بالفصيح، إضافة الي دروس السيرة النبوية في التلفاز، مع نشاط دعوي واسع في ربوع السودان الفسيح، ومشاركات علمية في مختلف الدول والقارات.

وهو من علماء السودان؛ وأفذاذ اللغة وآدابها، حيث عمل بجامعة الخرطوم رئيسًا لقسم اللغة العربية؛ وأستاذاً مشاركا؛ عرفته حين عينته جامعة الخرطوم مشرفاً على رسالتي لنيل درجة الماجستير ( ركائز الاستقامة في الكتاب والسنة)؛ فألفيته استاذاً ماهراً؛ وعالماً مرشداً؛ وخريتاً بمسالك البحث ومظانه .

وعن أخلاقه، وسيرته الحياتية، يحدثنا الشيخ البشير: "قاد ركب الدعوة بحكمة وبصيرة، وقد أوتي شيخنا سماحة في الخلق ورزانة في الطبع، وتواضعاً في السجية. موطأ الأكناف، ممهد السبيل، يألف ويؤلف. خفيض الجناح، خفيف الظل، باسم الثغر، لذيذ المفاكهة،له امتاع ومؤانسة،ومداعبة ومؤاخاة. وصدق ووفاء، خلف أسرة من كرام الأبناء البررة الذين درجوا علي منواله ونسجوا، وزوجة صالحة هي أم امتثال التي كان حفيًا بها وكانت حفيا به، كما كان ثاوياً يحمل هموم أمته ووطنه ودعوته بهمة متوثبة، وعزيمة ماضية.

التجربة المهنية والعملية:

- عمل بـ جامعة الخرطوم رئيساً لقسم اللغة العربية حيناً، وأستاذًا مشاركًا حيناً آخر.

- رئيس لجنة التعليم بالبرلمان السوداني.

- انتخب مراقباً عاماً لـ الإخوان المسلمين في السودان خلفاً للشيخ صادق عبد الله عبد الماجد في مارس 2008 م.

- قدم للإذاعة السودانية سلسلة حلقات بعنوان (سحر البيان) موضوعها الشعر العربي وموضوعاته.

- قدم لقناة الشروق الفضائية برنامجا من 30 حلقة بعنوان (أحسن الحديث) موضوعه تفسير القرآن الكريم.

- كان يقدم محاضرات متفرقة في موضوعات اللغة العربية وآدابها. وقد كان من أبرز فقهاء اللغة العربية السودانيين.

- له ديوان شعر مطبوع بعنوان (أنفاس القريض) يحتوي على خمسة وعشرين قصيدة.

رحم الله شيخنا الحبيب واستاذنا الأثير وصديقنا المبجل أبا لمحاسن، والفضائل أبامحمد رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته وتقبله في الصالحين وانزله منازل الأبرار وأخلفه خيرا في زوجته الفضلي أسماء وأبنائه محمد وأبي بكر وعمر وامتثال ووداد والاء ومهاة والاسرة الكريمة والال بالسروراب.اللهم نور مرقده،وطيب مضجعه،وآنس وحشته، وارحم غربته، ويمن كتابه ويسر حسابه وأنزل السكينة علي أسرته وأخلفه وأهله ودعوته ووطنه والأمة خيرًا

وإنا لله وإنا إليه راجعون.

والحمد لله رب العالمين

د. علي محمد محمد الصلّابي

05 جمادى 1445هــ/ 19 نوفمبر 2023م


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022