سيرة صحابي
حكيم بن حزام رضي الله عنه صحابي قرشي جليل، اسمه حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد القرشي الأسدي، وهو ابن أخي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها؛ فوالده حزام أخو خديجة. وكان من أشراف قريش ووجهائها وأهل التجارة والكرم في مكة.
وُلد قبل عام الفيل بنحو ثلاث عشرة سنة على ما تذكره كتب التراجم، وتذكر المصادر أنه وُلد في جوف الكعبة، وهي رواية مشهورة ذكرها مسلم في مقدمة صحيحه والحاكم وغيرهما. وكان صديقاً للنبي ﷺ قبل البعثة، وكان يوده ويحبه، لكنه تأخر في الدخول في الإسلام حتى فتح مكة سنة 8هـ، ثم حسن إسلامه وصحب النبي ﷺ.
ومن أجمل ما ورد في سيرته أن النبي ﷺ أعطاه من غنائم حُنين، ثم علّمه قاعدة عظيمة في التعامل مع المال، فقال له:
«يا حكيم، إن هذا المال خَضِرةٌ حُلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بُورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه…»
فقال حكيم رضي الله عنه: «يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحداً بعدك شيئاً حتى أفارق الدنيا». ولذلك امتنع بعد وفاة النبي ﷺ عن أخذ العطاء من أبي بكر، ثم من عمر رضي الله عنهما. والحديث ثابت في صحيح البخاري وصحيح مسلم.
وكان حكيم معروفاً بالكرم والصدقة والعتق. وروى البخاري أنه قال للنبي ﷺ إنه كان في الجاهلية يتقرب بأعمال من صدقة وعتاقة وصلة رحم، وسأله هل له فيها من أجر، فقال ﷺ: «أسلمتَ على ما سلف من خير».
وعُمّر حكيم عمراً طويلاً؛ وتذكر كتب التراجم أنه عاش نحو 120 سنة، ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، وتوفي في المدينة، والمشهور نحو سنة 54هـ، مع اختلاف يسير في سنة وفاته.
المراجع
- صحيح البخاري، كتاب الزكاة وكتاب البيوع
- صحيح مسلم
- ابن حجر العسقلاني، الإصابة في تمييز الصحابة
- الذهبي، سير أعلام النبلاء؛
- ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب.
عرض أقل