إضاءة في كتاب أنبياء الله إدريس وإلياس وذو الكفل واليسع (عليهم السلام)
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله، نحمده ونستغفره ونستعينه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102].
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1].
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا٧٠ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا٧١﴾ [الأحزاب: 70-71].
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، ولك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.
أما بعد:
هذا الكتاب "أنبياء الله، إدريس وإلياس وذو الكفل واليسع عليهم السلام" من ضمن سلسلة قادة الحضارة الإنسانية وسادتها العظام، الأنبياء والمرسلين عليهم السلام، وهذه حلقة مهمّة في تاريخ علم من أعلام الإنسانية، وشخصية عظيمة أكرمها الله بالنبوة والرسالة، وخلدها في كتابه العزيز كقدوة وأسوة لبني الإنسان أينما كان، إذ كان من السالكين لطريق الهدى والتقوى والإيمان، فإن اعترى الإنسان الضعف البشري المعتاد من التقصير والذنوب والخطايا، فإنه يتعلم من قصص الأنبياء والمرسلين الدروس والعبر والفوائد في الإيمان والعبادة ومحاسن الأخلاق، ويعمل على الاقتداء والتأسي بهم.
وقد سبق هذا الكتاب مجموعة من الكتب في سلسلة الأنبياء والمرسلين، منها:
-السيرة النبوية.
-آدم عليه السلام.
-نوح عليه السلام.
-هود عليه السلام.
-إبراهيم عليه السلام.
-إسحاق ويعقوب عليهم السلام.
-يوسف عليه السلام.
-لوط عليه السلام.
-داود وسليمان عليهم السلام.
-زكريا ويحيى عليهم السلام.
-أيوب عليه السلام.
-يونس عليه السلام.
-شعيب عليه السلام.
وهذا الكتاب " أنبياء الله؛ إدريس وإلياس وذو الكفل واليسع عليهم السلام" يجمع ما قاله المفسرون والمؤرخون عنهم، ويستعين بالله عز وجل في معرفة الحقيقة والاستفادة من آراء العلماء في الماضي والحاضر مع الوقوف بحزم وعلم وعدل عند الروايات الموضوعة والخزعبلات والأكاذيب والأباطيل التي لا تليق بمقام النبوة والرسالة، فالقصص القرآني له علاقة مباشرة بالذاكرة الإنسانية وبأهم محطاتها الملهمة في تاريخها الطويل، فالوقوف عليها ودراستها من نعم الله على الإنسان للتعرف على خيار بني الإنسان في تاريخهم الممتد عبر الأجيال والدهور والقرون والأزمان. هذا وقد قمت بتقسيم هذا الكتاب إلى مقدمة مباحث وخلاصة.
المبحث الأول: اسمه ونسبه ومولده ونشاته وأقوال كتب التاريخ فيه، وهي كان قبل نوح أم بعده.
المبحث الثاني: إدريس (عليه السلام) في سورة مريم.
المبحث الثالث: إدريس (عليه السلام) في سورة الأنبياء.
المبحث الرابع: إلياس (عليه السلام)، نسبه ومكان مولده وعصره عند المؤرخين، وحديث القرآن عنه.
المبحث الخامس: قصة ذي الكفل واليسع عليهم السلام.
وبين الكتاب مكانة هؤلاء الأنبياء وسيرتهم وذكرهم من القرآن الكريم وعلماء التفسير وأهل الاختصاص في علم التاريخ بمنهجية معتمدة على الله ثم على العدل والإنصاف.
وقد انتهيت من هذا الكتاب في الساعة السادسة مساءً مع أذان المغرب بمدينة الدوحة في دولة قطر - حفظها الله من كل سوءٍ وسائر بلاد المسلمين- في 18 شوال/1446ه، يوم الأربعاء 16 أبريل/2025م.
وأدعو الله من أعماق قلبي أن يتقبل مني هذا الجهد، فإنه منه وإليه سبحانه وتعالى، فهو الذي أعان على إكماله بفضله وكرمه وجوده، فلو تخلّى عني ووكلني إلى عقلي ونفسي لتلبّد مني العقل وغابت الذاكرة ويبست الأصابع وجفت العواطف وتحجّرت المشاعر وعجز القلم عن البيان. اللهم بصّرني بما يرضيك واشرح صدري، وجبنبي ما لا يرضيك واصرفه عن قلبي وتفكيري، وأسألك يا الله، بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا، أن تثيبني وإخوتي الذين أعانوني على تمام هذا الجهد.
اللهم اجعل هذا العمل لوجهك خالصاً ولعبادك نافعاً، واطرح فيه البركة والقبول والنفع العظيم. رب اغفر لي ولوالدي ولجميع المسلمين.
نرجو ممن يقرأ هذا الكتاب أو يطّلع عليه ألّا ينسى العبد الفقير إلى عفو ربّه ومغفرته من دعائه، قال تعالى: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: 19].
﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [يونس: 10].
الفقير إلى رحمة الله ومغفرته ورضوانه
علي محمد محمد الصلابي
18 شوال/1446ه
يوم الأربعاء 16 أبريل/2025م