الرسالة الإيمانيّة الثانية
الصدق مع الله تعالى … طريق النجاة والفلاح
الحمد لله الذي أمر بالصدق، وجعله شعار المؤمنين، وسبباً للفلاح في الدنيا والآخرة، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ﷺ، إمام الصادقين، وقدوة المؤمنين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
إن الصدق مع الله تعالى هو أساس كل عبادة، وروح كل عمل صالح، وبه تُقبل الطاعات، وتُرفع الدرجات. وإن الصدق هو صدق القلب مع ربه، وصدق النية، وصدق العزيمة، وصدق الوفاء بالعهد، حتى يكون ظاهر العبد موافقاً لباطنه، وسره موافقاً لعلانيته.
فمن صدق مع الله في إيمانه، صدقه الله في وعده، ومن أخلص له القصد، فتح له أبواب الخير، وأعانه على الثبات، وبارك له في عمره وعمله ورزقه.
قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119].
وقال سبحانه:
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: 23].
وقال رسول الله ﷺ:
«عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صديقاً، وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذاباً».
رواه البخاري ومسلم.
فحاسب نفسك في نياتك وأعمالك، واجعل رضا الله غايتك، ولا تطلب بعملك ثناء الناس ولا مدحهم، فإن العمل إذا خالطه الرياء أفسده، وإذا زينه الإخلاص رفعه الله وقبله، وما عند الله خير وأبقى.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا صدق الإيمان، وإخلاص النية، وثبات القلب، وأن يجعل أعمالنا كلها صالحة، ولوجهه خالصة، وأن يختم لنا بالحسنى.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد،
وعلى آله وصحبه أجمعين.
د. علي محمد الصلابي