الخميس

1446-10-05

|

2025-4-3

من كتاب كفاح الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي(ج1)

(شهادات ضباط فرنسيين على صلابة الشعب الجزائري)

الحلقة: الخمسون

بقلم الدكتور علي محمد الصلابي

ربيع الأول 1442 ه/ نوفمبر 2020

اعترف المارشال بيجو بمناقب الأمير وصلابة الشعب الجزائري، فقال يوم (17/3/1845م): لم نأخذ من هذا الشعب أي شيء إلا بالقوة. وصرح يوم (15/6/1842م): إن القبائل التي قمعت تبقى مطيعة، أخضعنا العرب بالسلاح، ولا يمكن أن نحافظ على هدوئها إلا بالسلاح.
ويصرح بيجو أمام البرلمان الفرنسي: اه لو لم يكن بالجزائر عرب، أو لو كان هؤلاء يشبهون تلك الشعوب المخنشة في الهند، لما نصحت بلادي بأن تخصص مبالغ مالية كبيرة للاستيطان، لكن وجود هذه الأمة الصلبة والمعدة جيداً للحرب أكثر من الجماهير الأوروبية التي يمكن لنا أن ندخلها هذا البلد، يفرض علينا أن نغرس وراءها وإلى جانبها وفي وسطها شعباً قوياً قدر الإمكان.
ويجيب شيوخ القبائل المارشال بيجو: إن تحرق وتدمر مزروعاتنا وتقطع شعيرنا وقمحنا وتنهب مطاميرنا ؛ أرسل رجلاً مقابل رجل أو عشرة مقابل عشرة أو مئة مقابل مئة أو ألفاً مقابل ألف، وسترى إن كنا سنتراجع.
ويقول دوق دورليون: إن هؤلاء الرجال يلحقون الضرر بالفرنسيين أكثر مما ألحقته الجيوش الأخرى بهم، إنهم يفرضون على الجيش الفرنسي ألا ينام وأن يكون دائم اليقظة.
ويصرح في (17/2/1843م): إن تنظيم الأمير مبني على معرفة كاملة بالأوضاع المحلية، وبعلاقات القبائل بعضها ببعض وبالمصالح المتنوعة، وباختصار هو مبني على ذكاء كبير للرجال والأشياء، ولابد من الحفاظ على هذا كله في حكمنا.
ويقول الجنرال بودو يوم (27/4/1847م): كل نساء القبائل أسفوا لاضطرارهم إلى خدمتهم لنا، ويخفون نواياهم الحقيقية إزاءنا، وسوف ينقلبون ضدنا في أية فرصة تسنح لهم، وهذا يدخل في طبيعة الأشياء، يجب ألا تكون لنا ثقة كبيرة فيهم. وكأن هذا الجنرال يتنبأ بما سيحدث على يد الباشان مقراني بعد ربع قرن.
كان بيجو يرى أن الاستيطان هو الذي يثبت أقدام الفرنسيين في الجزائر، فيقول: يكون الاحتلال عقيماً بدون استيطان. ويعترف الفرنسيون بصلابة الشعب الجزائري فيلخصها ابن الملك الفرنسي الدوق دومال: لقد كان احتلال الجزائر طويلاً وصعباً، كانت عراقيل النفاذ إلى الداخل من الشمال إلى الجنوب تتمثل في الجغرافية، وفي العداء الشرس لوطنية حربية مؤسسة على إسلام حصين لا يقهر، كلها تطيل التقدم وتزيد من الخسائر.
كان الجيش الفرنسي في الجزائر يزداد عدده كل سنة:
ـ ففي سنة (1831م) كان عدده (18000)
ـ وفي سنة (1837م) ارتفع إلى (42000)
ـ وفي سنة (1844م) ارتفع إلى (90000)
ـ وفي سنة (1848م) ارتفع إلى (108000)
لقد شارك في جيش الاحتلال الفرنسي الكثير من الأوروبيين. ففي سنة (1833م) كان عدد الفيالق الأوروبية (3) فيالق ألمان، وسويسريان اثنان في الجزائر العاصمة، وفيلق واحد إيطالي داخل الجزائر، وفيلق واحد إسباني بوهران، وفيلق بلجيكي في عنابة، وكل هذه الفيالق كانت منصوبة في إطار اللفيف الأجنبي، قال عنهم الجنرال كاروبير: إن جنود الفيلق الأجنبي هم بقايا جيوش أوروبا، أغلبهم قتلة ولصوص فارون من الجيوش.
ويتغلب الجنود الفرنسيون على أهوال المقاومة بالسكر، يروي بعض الضباط الفرنسيين: كانت الخمر هي الضرورة للبطولة، وهي المشجع لاستعمار إفريقيا، تحرك الشجاعة وتمنع الخوف.
يمكنكم تحميل كتب كفاح الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي من موقع د.علي محمَّد الصَّلابي:
الجزء الأول: تاريخ الجزائر إلى ما قبل الحرب العالمية الأولى
alsallabi.com/uploads/file/doc/kitab.PDF
الجزء الثاني: كفاح الشعب الجزائري ضد الاحتلال الفرنسي وسيرة الزعيم عبد الحميد بن باديس
alsallabi.com/uploads/file/doc/BookC135.pdf


مقالات ذات صلة

جميع الحقوق محفوظة © 2022